أسواق الأضاحي والملابس بعدن ولحج والضالع.. لهيب الأسعار يعمق معاناة المواطنين

تشهد مختلف أسواق مدينة عدن (جنوبي اليمن)، ارتفاعاً جنونياً في الأسعار لا سيما أسواق الأضاحي والملابس والمكسرات، اشتدت وتيرتها في الثامن من ذي الحجة الذي يصادف 7 يوليو 2022م، ليُضاف حمل ثقيل جديد على كاهل مواطن أنهكته ثماني سنوات من الحرب في بلد صُنّفت أزمته بالأسوأ عالمياً، واحتياج ثلثي شعبه إلى مساعدات إنسانية، مما بات يرى كثير من المواطنين والنازحين أن فريضة الأضاحي كشفت عورات عجزهم أمام ذوتهم وعائلاتهم وباتت "لمن استطاع إليها سبيلاً".

وفي جولة ميدانية لمراسل وكالة "خبر" في عدد من أسواق عدن، قال متسوقون في سوق المواشي بمنطقة اللحوم، مديرية دار سعد، إن الأسعار ارتفعت هذا العام بشكل جنوني، حيث سجل السعر الأدنى للرأس الواحد من ماشية الأغنام والكباش 80 ألف ريال والأقصى 250 ألفاً، مسجلة بذلك أسعاراً قياسية مقارنة بالأوضاع المعيشية المتردية للفرد، ومتوسط الراتب الحكومي بالنسبة للمدنيين ما بين (50- 70) ألف ريال، والعسكريين ما بين (70- 180) ألف ريال.

وتراوح سعر رأس ماشية الأبقار والثيران ما بين 400 و700 ألف ريال، فيما اقتربت أسعار بعضها من المليون ريال.

وأمام جنون الأسعار أُعلنت استسلامات عجز بالجملة، لافتين إلى أن الخيار المتاح هو الشراء بالكيلوجرام صبيحة يوم عيد الأضحى من أسواق المسالخ ما يغطي احتياج يومهم إن حظيوا بهذه الفرصة ولم يبالغ الباعة بالأسعار.

ويقول سماسرة البيع، إن الارتفاع الكبير تزامن مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك الذي يزداد فيه الطلب على المواشي بمختلفها، وزاد من موجة الزيادة غياب الرقابة الحكومية.

عجـز

ذات الارتفاع شهدته أسعار الملابس والأحذية بعد أن أصبح سعر أقل قطعة قماش من النوع العادي يقارب 10 آلاف ريال في زيادة قُدّرت بنسبة 30% مقارنة بالسنوات الماضية، كذلك بالنسبة لأسعار المكسرات والحلويات التي يعتبرها اليمنيون من أساسيات المائدة العيدية التي تقدم للزوار المعايدين. وهي الزيادة التي تفوق قدرة الفرد الشرائية كثيراً.

ومع أن الأسواق تعج بالمتسوقين إلا أن معظمهم يغادرونها خاليي الوفاض سيما العائلات التي يزيد عدد أفرادها عن ثلاثة مستبعداً من ذلك الزوجين، بحسب المتسوق نبيل الحبيشي.

ويضيف الحبيشي في حديثه لوكالة خبر: يحز في النفس كثيرا انهزام الآباء أمام عجزهم تجاه احتياجات أبنائهم في مثل هكذا مناسبات، خصوصا الأطفال الذين يتنافسون فيما بينهم على إحراز تقدم أكثر.

كبـرياء

تتكرر ذات المشاهد في أسواق محافظتي لحج والضالع شمالي عدن، وتزداد مآسيها في المناطق الواقع شمالي الأخيرة وتحديدا في مدينة قعطبة مركز المديرية وضواحيها في سناح وحجر ذات الأعداد الكبيرة للنازحين.
وبمرارة التهجير القسري جراء الحرب، قال عدد من النازحين لوكالة خبر، إنهم منذ مغادرتهم منازلهم الواقعة شمال وغربي قعطبة وشمال شرقي الحُشا الحدودية مع الأولى من جهة الغرب، إثر احتدام المعارك أواخر العام 2018م بين القوات المشتركة ومليشيا الحوثي، باتوا طيلة سنوات النزوح الاربع يرقبون مناسبات "شهر رمضان، وعيد الفطر وعيد الأضحى" بحذر وبداخلهم غصّة من كشفها عورات عوزهم وعجزهم عن تلبية احتياجات عائلاتهم، وإن نجحوا في توفير احتياجات شهر رمضان وعيد الفطر إلا "أن الأضاحي بالنسبة لهم لمن استطاع إليها سبيلا"، وفق تعبيرهم.

مشيرين إلى أن بعض المنظمات كانت تقدم في الأعوام الماضية بضع كيلوجرامات من اللحوم بصورة أضاح، ومع ذلك لا يتم استهداف الجميع، ومن يتم استهدافهم توقفهم في طوابير انتظار طويلة لا تخلو من التقاط الصور والنشر، وهي بذلك تسلب النازح كبرياءه كإنسان. وأمام الحاجة التي فرضتها الحرب الحوثية وفشل الحكومة في التحرير يتنازل النازح عن كبريائه مُكرها.

وبينما كان سكان مدينة عدن بشكل خاص، وبقية المناطق المحررة بشكل عام، يأملون التماس اهتمام خاص من الحكومة الشرعية في تحسين مجمل الأوضاع منذ تحرير هذه المناطق من قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيا خلال العامين 2015 و2016م، وأخرى حُررت أواخر العام 2018م، بإسناد مباشر من التحالف العربي، إلا أن تغول جماعة حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين فرع اليمن" في مفاصلها منذ الأيام الأولى للحرب أفرغها من محتواها حينما أدارتها بعقلية الجماعة وليس بخطط وأسس الدولة، وبات الاقتصاد الذي يشكل مرتكزا أساسيا لنهوض أية دولة في هامش الحسابات إلا من استخدامه شماعة علقت عليها عثراتها.
 
ومن تبرير إلى آخر، تزايد الانهيار وخسرت العملة الوطنية نحو 500 في المئة من قيمتها منذ انقلاب الحوثيين على النظام الجمهوري واحتلال العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، وبدء الزحف نحو بقية المحافظات. وهي ذات الخسارة في قيمة راتب الموظف الحكومي، وما زال الخطر محدقاً حتى اللحظة إثر تراكمات ذلك الفساد وافتقار الخطط الاقتصادية الإنقاذية.