اقتصاديون يكشفون الأسباب الرئيسة لانهيار سعر الريال اليمني ويُحذِّرون من التداعيات الكارثية
حمّل اقتصاديون الإدارة الفاشلة للبنك المركزي اليمني في عدن المسؤولية المباشرة عن انهيار الريال اليمني ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضح الاقتصاديون، في تصريحات لوكالة خبر، أن إدارة البنك المركزي لم تلتزم بقانون البنك ولوائحه، كما لم تصدر أياً من القوائم المالية والحسابات الختامية والتقارير الشهرية والدورية التي نص عليها قانون البنك المركزي.
وأفادوا أن البنك المركزي غير قادر على التحكم في العرض النقدي نتيجة الإفراط في طباعة العملة من الريال اليمني وإصدارها إلى السوق وبدون تكوين أي غطاء قانوني، إضافة إلى الاجتهاد الخاطئ في تغيير شكل العملة إلى الشكل الجديد الذي سهل للحوثي فرض عدم التداول بها في مناطق سيطرته.
وبحسب تصريحات الاقتصاديين لوكالة خبر، فإن مخالفات إدارة البنك تتضمن عدم الالتزام بالشروط القانونية للإقراض الحكومي من قبل البنك المركزي والتي نصت عليها المادة 32 من قانون البنك المركزي رقم 14 لسنة 2000م، والتي حددت نسبة اقتراض الحكومة الطارئ ب25% من متوسط الإيرادات الذاتية للحكومة للثلاث سنوات الأخيرة ولمدة سته شهور فقط تستوجب من الحكومة سدادها كاملة خلال انتهاء الستة شهور.
وفيما يخص فشل السياسة النقدية للبنك فقد كشفت معلومات رسمية أن رصيد العملة المطبوعة والمصدرة من الريال اليمني حتى نهاية أغسطس 2020 من قبل البنك المركزي عدن فقط مبلغ 1822 مليار ريال مقارنة بمبلغ 1475 مليار ريال نهاية يناير 2020، بزيادة قدرها 400 مليار خلال ثمانية أشهر فقط.
كما أظهرت المعلومات أن رصيد حساب الحكومة العام من السحب على المكشوف عدن حتى نهاية أغسطس 2020 بلغ اثنين تريليون و817 مليار ريال يمني، مقارنة بتريليونين و237 مليار ريال مع بداية العام، بمعنى أن الحكومة الشرعية سحبت على المكشوف خلال الفترة من بداية فبراير إلى نهاية أغسطس 2020م من البنك المركزي عدن مبلغ 580 مليار ريال.
وكشفت المعلومات عن تراجع إيرادات الحكومة خلال الفترة من بداية يناير حتى نهاية أغسطس 2020م مبلغ 264 مليار ريال، مقابل 392 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام 2019م. ومبلغ 321 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام 2018م.
وبلغ عجز موازنة الحكومة خلال الفترة من بداية يناير إلى نهاية أغسطس 2020م نحو 534 مليار ريال مقارنة بعجز مبلغ 526 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام 2019م وعجز مبلغ 469 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام 2018م، بمعنى أن الحكومة الشرعية حققت عجزا بمبلغ 1528 مليار ريال خلال الفترة من يناير حتى أغسطس خلال الأعوام الثلاثة 2018 و2019 و2020م.
ولجأت الحكومة لتمويل عجز الموازنة من خلال السحب على المكشوف من الأموال المطبوعة والمصدرة إلى السوق خلال الفترة سبتمبر 2016 إلى أغسطس 2020م والمقدرة بنحو 1823 مليار ريال.
إضافة إلى مصارفة ملياري دولار من الوديعة السعودية في البنك المركزي اليمني في عدن، وكذا 200 مليون دولار من المنحة السعودية للبنك المركزي.
وأكد الاقتصاديون أنه نتيجة لهذه السياسات الاقتصادية الفاشلة فقد وصل البنك المركزي في عدن إلى شلل تام لعدم استطاعته القيام بواجباته والمتمثلة في استقرار سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.
وأوضحوا أن أدوات السياسة النقدية تحتاج لتطبيقها امتلاك وحيازة البنك المركزي في عدن للأموال من الريال اليمني والعملات الأجنبية حسب نص الفقرة 4 من المادة 48 من قانون البنك المركزي، وهي ما يفتقدها البنك في الوقت الراهن بسبب السحب على المكشوف والذي تجاوز 2.8 ترليون ريال.
واستبعدوا إمكانية استعادة حيازة البنك المركزي عدن للأموال من العملات الأجنبية والريال اليمني في المنظور الزمني القريب.
وحذر الاقتصاديون من خطورة التداعيات الكارثية لانهيار العملة على الاقتصاد اليمني ابتداءً من ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع معدل الفقر ليصل إلى 80 في المائة من إجمالي الشعب اليمني، وكذا انعدام الأمن الغذائي والصحي
كما حذروا من الإثراء غير المشروع لبعض كبار موظفي الدولة وكبار التجار، واستفحال الفساد المالي والإداري في جميع مرافق ومؤسسات الدولة وتفشي غسيل الأموال في اليمن، وتمكين الميليشيات من السيطرة على مقدرات الدولة والشعب خاصة الضرائب والجمارك والزكاة... وغيرها.